محمد راغب الطباخ الحلبي

113

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الدين علي بن عيسى الكركي من الكرك وأقره السلطان في كتابة السر ، واختص بالظاهر في الظاهر وفي الباطن غير ذلك ، حتى تمكن الملك الظاهر من الأمير يلبغا الناصري وقبض عليه بحلب وقتله بها قبض على علاء الدين المذكور وحمله معه إلى القاهرة في ربيع الأول سنة أربع وتسعين وسبعماية . وكان فاضلا بارعا له اليد الطولى في النظم والنثر والترسل ، وله تصانيف جيدة في ذلك منها « تلوين الحريري من تكوين البيري » يشتمل على ماله من منظوم ومنثور ، وله غير ذلك . ومن شعره : أرى البدر لما أن دنا لغروبه * وألبس منه أزرق الماء أبيضا توهم أن البحر رام التقامه * فسل له سيفا عليه مفضّضا وله عفا اللّه عنه : شعر حبيبي فوق أردافه * سود ليال القطع والوصل بيض يا شعره النامي ويا ردفه * أوقعتماني في الطويل العريض ا ه . ( المنهل الصافي ) . وقال في الدرر الكامنة في ترجمته : نشأ بحلب وتعاني الأدب فمهر في النظم والنثر والإنشاء ، وكتب الخط الحسن ، ورتب في توقيع الدست ، وكان أخذ عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه الأندلسيين في العربية وغيرها . ومن عنوان شعره وكتبهما إلى صديق له كان يجالسه في صحن الجامع : غبت عن الصحن يا حبيبي * فما على حسنه طلاوه يا حلو يا رائق المعاني * ما راق صحن بلا حلاوه وترجمه في الدر المنتخب بنحو ما تقدم ومما قاله : وكان القاضي علاء الدين المذكور أديبا بليغا كاتبا ويحفظ عدة مقامات من مقامات الحريري ، طارح أدباء زمانه وطارحوه وكتبوا إليه وكتب إليهم نظما ونثرا ، وكان بينه وبين القاضي شمس الدين محمد بن المهاجر كاتب السر بحلب « 1 » إذ ذاك بعض شيء في الباطن ، فاتفق أن ابن مهاجر عمل لابنه عرسا

--> ( 1 ) في « الدرر الكامنة » : بحماة .